لسان الدين ابن الخطيب

94

الإحاطة في أخبار غرناطة

المؤرّخ أبي عبد اللّه بن عبد الملك ، والأستاذ التعالمي أبي العباس بن البنّاء « 1 » ، وقرأ عليهم بمرّاكش . نباهته : استدعاه السلطان ، ثاني الملوك من بني نصر « 2 » ، إلى الكتابة عنه مع الجلّة ، ببابه ، وقد نما عشّه ، وعلا كعبه ، واشتهر ذكاؤه وإدراكه . ثم جنح إلى العودة لبلده . ولمّا ولّي الملك السلطان أبو الوليد ، ودعاه إلى نفسه ، ببلده مالقة ، استكتبه رئيسا مستحقّا ، إذ لم يكن ببلده . فأقام به واقتصر على كتب الشروط ، معروف القدر ، بمكان من القضاة ورعيهم ، صدرا في مجالس الشّورى ؛ وإلى الآن يجعل إلى زيارة غرناطة ، حظّا من فصول بعض السنين ، فينصب بها العدالة ، ثم يعود إلى بلده في الفصل الذي لا يصلح لذلك . وهو الآن بقيد الحياة ، قد علقته أشراك الهرم ، وفيه بعد مستمتع ، بديع ، كبير . تصانيفه : من تواليفه ، « مطلع الأنوار الإلهية » ؛ و « بغية المستفيد » ؛ و « شرح كتاب القرشي في الفرائض » ، لا نظير له . وأما تقاييده على أقوال يعترضها ، وموضوعات ينتقدها ، فكثيرة . شعره : قال في غرض التّصوّف : وبلغني أنه نظمها بإشارة من الخطيب ، وليّ اللّه ، أبي عبد اللّه الطّنجالي ، كلف بها القوّالون والمسمّعون بين يديه « 3 » : [ الكامل ] بان الحميم فما الحمى والبان * بشفاء من عنه الأحبّة بانوا لم ينقضوا عهدا بينهم ولا * أنساهم ميثاقك الحدثان لكن جنحت لغيرهم فأزالهم * عن أنسهم بك موحش غيران لو صحّ حبّك ما فقدتهم ولا * سارت بهم عن حبّك الأظعان تشتاقهم ، وحشاك هالة بدرهم * والسّرّ منك لخلّهم « 4 » ميدان ما هكذا أحوال أرباب الهوى * نسخ الغرام بقلبك السّلوان لا يشتكي ألم البعاد متيّم * أحبابه في قلبه سكّان ما عندهم إلّا الكمال وإنما * غطّى على مرآتك « 5 » النّقصان

--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي ، المشهور بابن البناء ، المتوفىّ سنة 721 ه . أزهار الرياض ( ج 3 ص 23 ) . ( ج 5 ص 68 ) . ( 2 ) هو محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، حكم غرناطة من سنة 671 ه إلى سنة 701 ه ، اللمحة البدرية ( ص 50 ) . ( 3 ) القصيدة في الكتيبة الكامنة ( ص 220 - 222 ) . ( 4 ) في الكتيبة : « لخيلهم » . ( 5 ) في الكتيبة : « مرآتها » .